خليل الصفدي
36
نكت الهميان في نكت العميان
وكان أعمى لا يؤذن حتى يقال له : أصبحت أصبحت ، فقد رتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تحريم السحور على أذان ابن أم مكتوم دون بلال . قلت : إلا أن القاسم بن محمد بن أبي بكر ، رضى اللّه عنهم ، روى عن عائشة ، رضى اللّه عنها ، أنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أذن بلال فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم » . قالت : ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا « 1 » . وهذا يؤيد ما ذهب إليه الشيخ محيي الدين النووي ، رحمه اللّه تعالى . ومنها : إمامته ، هل هي وإمامة البصير سواء أو هي أولى بالعكس ؟ وجوه : والقول بأنهما سواء قول الجمهور ، فحكى عن أبي إسحاق المروزي أن الأعمى أولى ؛ لأنه لا ينظر إلى ما يلهيه ويشغله ، فيكون أبعد عن تفرق القلب وأخشع . واختار الشيخ أبو إسحاق الشيرازي أن البصير أولى ، وبه قال الإمام أبو حنيفة ، رضى اللّه عنه ؛ لأنه أحفظ لبدنه وثيابه عن النجاسات ، ولأنه مستقل بنفسه في الاستقبال . وقد كره ابن سيرين إمامة الأعمى ؛ لقول ابن عباس ، رضى اللّه عنه تعالى عنهما : كيف أؤمهم وهم يعدلونى إلى القبلة . وعن أنس قال : وما حاجتهم إليه ؟ . وعند عامة الأصحاب أنهما سواء ؛ لتعارض المعنيين ، وهو المنقول عن نص الشافعي ، رضى اللّه عنه في « الأم » . ولم يورد الصيدلاني ، والإمام وصاحب التهذيب شيئا سواه . ومنها : هل يجب عليه الجمعة ؟ قال جمهور الأصحاب : إن وجد قائدا متبرعا أو بأجرة وله مال وجبت عليه ، وإن لم يجد قائدا لم يلزمه الحضور ، هكذا أطلق الأكثرون . وعن القاضي حسين أنه إن كان يحسن المشي بالعصا من غير قائد لزمه ذلك . وعن أبي حنيفة ، رضى اللّه تعالى عنه ، أنه لا تجب الجمعة على الأعمى بحال . وإذا حضر الأعمى الجامع ينبغي أن يجرى الخلاف فيه كما في المريض إذا حضر فأقيمت الصلاة ،
--> فرع : ( 203 ) ، والنسائي في السنن الكبرى ( 1518 ) ، وابن خزيمة في صحيحه ( 401 ) . ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 1 / 161 ) ، ومسلم في صحيحه ( 2 / 3 ، 3 / 129 ) ، والإمام أحمد في المسند ( 6 / 44 ، 54 ) ، والدارمي في سننه ( 193 ) ، والنسائي في سننه ( 1519 ) ، وابن خزيمة في صحيحة ( 403 ، 406 ) .